الغزالي

11

إحياء علوم الدين

من قبل رأسه جاء قراءته القرءان ، وإن أتاه من قبل رجليه جاء قيامه ، وإن أتاه من قبل يده قالت اليدان والله لقد كان يبسطني للصدقة والدعاء ، لا سبيل لكم عليه ، وإن جاء من قبل فيه جاء ذكره وصيامه ، وكذلك تقف الصلاة والصبر ناحية ، فيقول : أما إني لو رأيت خللا لكنت أنا صاحبه . قال سفيان : تجاحش عنه أعماله الصالحة كما يجاحش الرجل عن أخيه ، وأهله ، وولده ، ثم يقال له عند ذلك : بارك الله لك في مضجعك ، فنعم الأخلاء أخلاؤك ، ونعم الأصحاب أصحابك وعن [ 1 ] حذيفة قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة ، فجلس على رأسه القبر ، ثم جعل ينظر فيه ، ثم قال « يضغط المؤمن في هذا ضغطة تردّ منها حمائله » وقالت [ 2 ] عائشة رضي الله عنها : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إنّ للقبر ضغطة ولو سلم أو نجا منها أحد لنجا سعد بن معاذ » وعن أنس قال : [ 3 ] توفيت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت امرأة مسقامة ، فتبعها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فساءنا حاله ، فلما انتهينا إلى القبر فدخله التمع وجهه صفرة ، فلما خرج أسفر وجهه ، فقلنا يا رسول الله رأينا منك شأنا فمم ذلك ؟ قال « ذكرت ضغطة ابنتي وشدّة عذاب القبر فأتيت فأخبرت أنّ الله قد خفّف عنها ولقد ضغطت ضغطة سمع صوتها ما بين الخافقين » الباب الثامن فيما عرف من أحوال الموتى بالمكاشفة في المنام اعلم أن أنوار البصائر المستفادة من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ومن مناهج الاعتبار ، تعرفنا أحوال الموتى على الجملة ، وانقسامهم إلى سعداء وأشقياء .